هبة الله بن علي الحسني العلوي

273

أمالي ابن الشجري

عدّة مواضع من وضع الواحد في موضع الجماعة ، ومن هذا الضّرب قول كثيّر : وإنّا لنعطى العقل دون دمائنا * ونأبى فلا نستاق من دمنا عقلا « 1 » أراد بالعقل الدّية ، وإنما سمّيت الدّية عقلا ؛ لأنهم كانوا يدون قتلاهم بالإبل ، فيعقلونها بفناء أولياء المقتول ، فقال : إذا قتلنا أعطينا الدّية دون القصاص ، وإذا قتل منّا أبينا إلّا القصاص ، فلا نستاق بدلا من دم قتيلنا إبلا . ومن هذا الضّرب قول المتنبي « 2 » : وخيلا تغتذى ريح الموامى * ويكفيها من الماء السّراب وصف خيل بنى كلاب بأن غذاءها الرّيح وماءها السّراب . فالتقدير : ويكفيها السّراب بدلا من الماء ، أي إذا رأت شبيه لون الماء اكتفت به . ومما جاء في التنزيل من هذا الضّرب قوله تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ « 3 » المعنى : لجعلنا بدلا منكم في الأرض ملائكة يخلف بعضهم بعضا . ومثله في المعنى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ « 4 » . ونظيره في إضمار / البدل قوله : أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ « 5 » أي بدلا من الآخرة ، وقال بعض المفسّرين في قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ

--> ( 1 ) فرغت منه في المجلس السادس . ( 2 ) ديوانه 1 / 84 . ( 3 ) الآية المتمة الستين من سورة الزخرف . ( 4 ) سورة النساء 133 . ( 5 ) سورة التوبة 38 .